ابن الجوزي
390
صيد الخاطر
353 - عقوبة المذنب واقعة ولو بعد حين فصل ينبغي تأمله - اعلم أن الجزاء بالمرصاد ان كانت حسنة أو كانت سيئة . ومن الاغترار أن يظن المذنب إذا لم ير عقوبة أنه قد سومح . وربما جاءت العقوبة بعد مدة ، وقلّ من فعل ذنبا إلا وقوبل عليه . قال عز وجل « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » . هذا آدم عليه السلام أكل لقمة فقد عرفتم ما جرى عليه . قال وهب بن منبه : أوحى اللّه تعالى اليه : ألم أصطنعك لنفسي وأحللتك داري ، وأسجدت لك ملائكتي ، فعصيت أمري ونسيت عهدي ، وعزتي لو ملأت الأرض كلهم مثلك يعبدون ويسبحون في الليل والنهار ثم عصوني ، لأنزلتهم منازل العاصين . فنزع جبريل التاج عن رأسه ، وحل ميكاييل الإكليل عن جبينه ، وجذب بناصيته فأهبط . فبكى آدم ثلاثمائة عام على جبل الهند تجري دموعه في أودية جبالها ، فنبتت بتلك المدامع أشجار طيبكم هذا . وكذلك داود عليه السلام ، نظر نظرة فأوجبت عتابه وبكاءه الدائم حتى نبت العشب من دموعه . وأما سليمان عليه السلام فان قوما اختصموا اليه ، فكان هواه مع أحد الخصمين فعوقب وتغير في أعين الناس . وكان يقول : « أطعموني » فلا يطعم . وأما يعقوب عليه السلام ، فإنه يقال أنه ذبح عجلا بين يدي أمه . فعوقب بفراق يوسف . وأما يوسف عليه السلام فأوخذ بالهم . وكل واحد من إخوته ولد له اثنا عشر ولدا ، ونقص هو ولدا لتلك الهمة . وأما أيوب عليه السلام فإنه قصر في الانكار على ملك ظالم لأجل خيل كانت في ناحيته فابتلي . وأما يونس عليه السلام فخرج عن قومه بغير اذن فالتقمه الحوت . وأوحى اللّه عز وجل إلى ارميا : ان قومك تركوا الأمر الذي أكرمت به آباءهم ، وعزتي لأهيجن عليهم جنودا لا يرحمون بكاءهم ، فقال : يا رب هم ولد خليلك إبراهيم ، وأمة صفيك موسى ، وقوم نبيك داود فأوحى اللّه تعالى اليه : إنما أكرمت إبراهيم وموسى وداود بطاعتي ، ولو عصوني لأنزلتهم منازل العاصين « 1 » . ونظر بعض العباد شخصا مستحسنا فقال له شيخه : ما هذا النظر ؟ ستجد غبه . فنسي القرآن بعد أربعين سنة .
--> ( 1 ) هذه كلها إسرائيليات لم يصح بها خبر .